السيد الطباطبائي
39
تفسير الميزان
( كلام في الجن ) الجن نوع من الخلق مستورون من حواسنا يصدق القرآن الكريم بوجودهم ويذكر أنهم بنوعهم مخلوقون قبل نوع الانسان ، وأنهم مخلوقون من النار كما أن الانسان مخلوق من التراب قال تعالى : " والجان خلقناه من قبل من نار السموم " الحجر : 27 . وأنهم يعيشون ويموتون ويبعثون كالانسان قال تعالى : " أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس " الأحقاف : 18 . وأن فيهم ذكورا وإناثا يتكاثرون بالتوالد والتناسل قال تعالى : " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن " الجن : 6 . وأن لهم شعورا وإرادة وأنهم يقدرون على حركات سريعة وأعمال شاقة كما في قصص سليمان عليه السلام وتسخير الجن له وقصة ملكة سبأ . وأنهم مكلفون كالانسان ، منهم مؤمنون ومنهم كفار ، ومنهم صالحون وآخرون طالحون ، قال تعالى : " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " الذاريات : 54 وقال تعالى : " انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به " الجن : 2 وقال : " وانا منا المسلمون ومنا القاسطون " الجن : 14 وقال : " وانا منا الصالحون ومنا دون ذلك " الجن : 11 وقال تعالى : " قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق والى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله " الأحقاف : 31 إلى غير ذلك من خصوصيات أحوالهم التي تشير إليها الآيات القرآنية . ويظهر من كلامه تعالى أن إبليس من الجن وان له ذرية وقبيلا قال تعالى : " كان من الجن ففسق عن أمر ربه " الكهف : 50 وقال تعالى : " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " الكهف : 50 وقال تعالى : " انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم " الأعراف : 27 . قوله تعالى : " فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا " إخبار عن إيمانهم بالقرآن وتصديقهم بأنه حق ، وقوله : " ولن نشرك بربنا أحدا " تأكيد لمعنى إيمانهم به أن إيمانهم بالقرآن إيمان بالله الذي أنزله فهو ربهم ، وأن إيمانهم به تعالى إيمان توحيد لا يشركون به أحدا أبدا .